‏إظهار الرسائل ذات التسميات بندر سري بغاوان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بندر سري بغاوان. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

عشرون دقيقة في حضرة السلطان


لم يكن انتظارنا طويلاً في سلطنة بروناي حتى حظينا بمقابلة السلطان حسن بلقية والذي كما توقعنا كان بشوشاً هادئاً ومصغياً .. فبالرغم من ضيق الوقت لكثرة انشغال جلالته الإ اننا استفدنا الكثير من توجيهاته وإرشاداته ونصائحه فيما يتعلق بالعمل الانساني وكانت مفاجئتنا أكبر عندما لم نجد تلك التعقيدات البروتوكولية في بلاط السلطنة فبمجرد دخلونا "للأستانة" قصر السلطان كان الجميع بشوشاً وودوداً وطيباً . خاصة وأننا لم نتطرق إلى السياسة أو أحداث الساعة أو ما يجري هنا وهناك ولم نتحدث عن المصائب والويلات التي تصيب بعض الامم . بل كان حديث جلالته مختصرا ومقتضباً حول العمل الانساني وحول الخطوات التي تتخذها بروناي لتقوية اقتصادها وتنويع مصادر الدخل ومن هذا الكلام .. كان حديث السلطان حديث الوالد الناصح والعارف الموجه والخبير المتمكن ونحن كنا نصغي مستفيدين من تلك الفرصة كي نطلع أكثر ونفهم أعمق ونحلل بشكل سليم ومتكامل .. الوقت الرسمي المخصص لهذه المقابلة هو عشرون دقيقة وهي ليست قليلة في حسابات الملوك والسلاطين، ونحن شعرنا أننا خرجنا بمجموعة توجيهات مفيدة وحساسة خاصة فيما يتعلق بالعمل الإنساني في تلك المناطق .
ولعل أكبر استفادة حققناها هي بالفعل شرف اللقاء بجلالته على أرض السلام والمحبة والأمان .. بروناي دار السلام.

د. رشيد بن محمد الطوخي

الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

سلطنة بروناي .. تنوع استثماري وسياسة اقتصادية جديدة

السلطان " حسن بلقيه " سلطان بروناي دار السلام
لم تكن كغيرها من الدول العديدة التي زرتها أو أقمت بها سواء في آسيا أو غيرها من القارات .. إنها سلطنة بروناي دار السلام تلك الدولة الهادئة والوادعة والساكنة على الساحل الشمالي لجزيرة بورنيو في جنوب شرق آسيا حيث تنقسم إلى منطقتين تفصلهما بلدة لمبانج التابعة لولاية سرواك الماليزية التي تحيط ببروناي بشكل كامل باسثناء ساحل بروناي الشمالي المطل على بحر الصين الجنوبي وهي الدولة المستقلة الوحيدة على جزيرة بورنيو، حيث تتقاسم ماليزيا وإندونيسيا بقية الجزيرة ،ومن المعروف ان بروناي تشهد حاليا انفتاحا اقتصاديا وتنوعا استثماريا عبر جذب المشاريع العملاقة وتقديم العروض للشركات العالمية وكذلك هناك حاليا اتجاها لدعم السياحة في البلاد من خلال اقامة الفنادق الكبرى والمنتجعات السياحية والفندقية وفق المواصفات العالمية حيث كانت بروناي حتى الامس القريب تعتمد على تصدير النفط كعنصر اساسي في اقتصادها وقد علمنا من خلال لقاءاتنا بعدد من المسؤولين ان السلطنة الان تتجه بشكل مباشر الى تنويع مصادر الدخل وتشجيع السياحة وجذب الاستثمارات المتنوعة وان السلطان قد اعطى توجيهات واضحة بشأن ذلك وخاصة فيما يخص الاستثمار السياحي حيث تشهد السلطنة قدوم العشرات او المئات من السياح الاجانب يوميا كما ان هناك برامج زيارات سياحية اعتمدتها بعض الدول الاوروبية لرعاياها تشمل بروناي وشرق ماليزيا ، واقتصاديا فان بروناي تحتل المرتبة الثانية في مؤشر التنمية البشرية بعد سنغافورة بين دول جنوب شرق آسيا ، وتصنف على أنها دولة متقدمة وفقا لصندوق النقد الدولي وتحتل المرتبة الرابعة من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد في ظل تعادل القدرة الشرائية ، ولا يستطيع الزائر إلا أن يسجل إعجابه بهذه الدولة مستنداً إلى خصوصية المعاملة واحترام الآخر فكل شيء في بروناي يشد انتباهك ، طبيعتها الخلابة التي تكاد تنفرد بها من غابات وبحار متداخلة وأنهار تصل ما بينها إلى بعض الأحياء الفريدة والنباتات المتميزة وما إلى ذلك ، مما يشد هواة الطبيعة الرحال إليه ، أضف إلى ذلك هدوء السلطنة وأهلها وسكانها وما يتمتعون به من حب الضيافة واحترام الآخر وإبداء المودة والمحبة والسلام وغير ذلك من العلامات الاجتماعية الراقية التي قل مثيلها الآن . إنها سلطنة بروناي دار السلام التي تترك انطباعا حسنا وعميقا في نفس زائرها وتترك أثرا كبيرا في شخصية المقيم فيها حتى أن من يزورها مرة لابد وأن يسعى مرارا لزيارتها كلما سنحت له الفرصة . أما على المستوى الرسمي فإن بروناي تتمتع باحترام جميع الدول وخاصة العربية والإسلامية ولها مكانة رفيعة وكلمة مسموعة مشفوعة بالود والمحبة نظرا لمودة قيادتها الرائعة وعلى رأسهم السلطان المحبوب حسن بلقية . وهي تعامل الجميع بتميز إلا أنها تنظر إلى المواطن العربي بكثير من الاحترام والتقدير وله مكانته لدى أهالي السلطنة الذين يرون في أي عربي مقيم أو زائر امتدادا لرابط الدين وتوطيدا لأواصر المحبة والصداقة والتعاون ،. تلك هي بروناي التي أحببت في هذه الكلمات البسيطة والسريعة أن أسلط الضوء على بعض الجوانب فيها ، تلك هي بروناي .. السلطنة الرائعة التي شقت طريقها بصمت وسلام وأمان ونجاح.

د. رشيد بن محمد الطوخي