‏إظهار الرسائل ذات التسميات اندونيسيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اندونيسيا. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 8 يناير 2012

الخادمات الإندونيسيات وحقوقهن الضائعة


د. رشيد بن محمد الطوخي
لا شك أن هناك قطاعا كبيرا تأثر من جراء توقف سفر الأيدي العاملة الإندونيسية إلى السعودية وخصوصا الخادمات، ويعود ذلك إلى أن المملكة العربية السعودية تستقدم سنويا ما يقارب 250 ألف عاملة منزل من اندونيسيا وحدها إلا أن الأزمة التي تم بسببها إيقاف استقدام الخادمات لم تجد طريقها للحل وذلك لتعنت السلطات السعودية تجاه مطالب الجهات الرسمية الاندونيسية والتي تطالب معظمها بضمان حقوق العاملات وإعطائهم الحد الأدنى من الحقوق حيث أن القوانين السعودية تضمن حقوق المواطن السعودي فقط دون مراعاة لحقوق العاملة كاستلام رواتبها أو تعرضها للأذى والاغتصاب وما شابه، علما أن عدد العاملات الأندونيسيات في السعودية وحدها الآن حوالي 750 ألف عاملة ما بين رسمية ومتجاوزة لقوانين العمل والإقامة، وتستقبل السفارة الإندونيسية في الرياض وقنصليتها في جدة حوالي 25 شكوى يوميا معظمها يدور حول عدم اعطاء رواتب إضافة إلى تحرش جنسي وضرب وتهديد وغيره، ويرى المراقبون أن الاستغلال القائم ضد العمالة المنزلية يعود إلى سوء تنظيم الاستقدام إضافة إلى التزوير والتحايل الجاري في البيانات الرسمية كالعمر والراتب وما شابه، وتسعى الحكومة الاندونيسية منذ فترة إلى تنظيم تصدير العمالة من خلال مكاتب رسمية مرخصة وتقوم بحملات مداهمة وتفتيش دائم بحثا عن العاملين في هذا القطاع بدون إذن رسمي وهم كثر ومعظمهم من العرب الذين وجدوا في تصدير العمالة طريقا سريعا للربح دون مراعاة للقوانين الإندونيسية ولحقوق الإنسان، علما أن هناك لجان شعبية ورسمية من منظمات عدة ومن حقوق الإنسان تجمع قوائم بأسماء العاملين في تصدير الخدم والعمالة وطريقة تعاملهم وأسماء المكاتب التي يتم التصدير إليها ومصير العمالة المرسلة وذلك على شكل ملفات وقوائم لتقديمها إلى رئاسة الجمهورية وللأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان العالمية ، كما يتم الآن إعداد تقارير تلفزيونية عن بعض المقيمين العرب الذين يقومون بتصدير العمالة للخارج والسماسرة الموجودين في إندونيسيا وطريقة عملهم وأسماء المكاتب التي تتعامل معهم وذلك لعرضها في محطات تلفزيونية عالمية لأهمية هذا الأمر بالنسبة لحقوق الإنسان، إذ أن الجرائم التي ترتكب في حق تلك الفئة من الناس تعد الآن من الجرائم العالمية والمتاجرة بالبشر والشواهد على ذلك كثيرة. ولقد وصل الأمر لدى البعض إلى استغلال تلك العمالة في أسوأ صوره بل أن مئات العاملات يؤكدن عدم استلامهن للرواتب منذ سنوات وبعضهن تعرضن للاستغلال الجنسي وهناك مكاتب تتحايل على العاملات ليجدن أنفسهم في النهاية في نوادي ليلية أو ملاهي أو ما شابه ، والشواهد على ذلك كثيرة. وهنا أقول يجب على حكومة المملكة العربية السعودية إعادة النظر في القوانين المعمول بها حول العمالة المنزلية ونص قانون يحمي حقوق تلك الفئة كما يحترم إنسانيتها، وتطبيق القانون على الجانب السعودي والأجنبي معاً وعدم التعامل مع تلك الفئة بمنظور الدونية ، كما أدعو الحكومة الاندونيسية والجهات المختصة إلى تشديد الرقابة حول من يمارسون تلك المهنة دون إذن رسمي وهم كثر ويمكن الرجوع إلى قوائم بعض المنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان لتحديد عشرات الأسماء والعناوين للذين يمارسون السمسرة بحق تلك الفئة من الناس علما ان تلك اللجان زارت بعض السجون والمخيمات وكذلك قابلت مئات الخادمات الهاربات وسمعت قصصهن وسجلت أسماء وعناوين المكاتب والسماسرة الذين تعاملوا معهن وشكلت قوائم حمراء وأخرى أقل أهمية تمهيدا لرفعها لجمعية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ولنشرها في وسائل الإعلام العالمية والمحلية.

                                                                د. رشيد بن محمد الطوخي

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

قراءة في ظاهرة الارهاب بدول جنوب شرق اسيا - اندونيسيا – تايلند – ميانمار

 بقلم : د. رشيد بن محمد الطوخي

لاشك ان حوادث الارهاب المرتبطة بالجماعات الاسلامية في منطقة جنوب شرق اسيا تعود الى فترة مابعد تفجيرات نيويورك " سبتمبر" 2002م الشهيرة حيث كانت تلك الحادثة انطلاقة تحول منهجي وفكري وسلوكي لدى العديد من الجماعات الاسلامية المتشددة  او على الاقل اشارة عالمية لتلك الجماعات على اختلاف مسمياتها للانطلاق بشكل واسع نحو اعمال العنف والعنف المضاد لاثبات وجودهم وفرض اراءهم وفي حالات ضيقة ومحدودة للدفاع عن انفسهم مما يعتقدون انه مؤامرة دولية لاستئصالهم اينما كانوا وكيفما ظهروا .واذا كان الحديث عن ظاهرة الارهاب بتلك الدول فلابد لنا ان نعرف انه ارتبط بفصيلين مختلفين تماما من حيث التوجه والاهداف فالاول اسلامي جهادي متطرف والاخر بوذي مناهض للاسلام متطرف ايضا وكلاهما يسعى لفرض اراء وافكار مؤمنا بها مستخدما العنف ومستمدا قوته من مصادر شعبية عديدة حسب الدولة والنظام والمجتمع ، وهذا تحديدا مانراه في جنوب تايلند " اقليم فطاني " وفي ميانمار ودول المنطقة المحيطة .
اندونيسيا....من المعروف ان الجماعات الاسلامية في المنطقة والتي تعتبر اكثر تطرفا نشأت وترعرعت في اندونيسيا اولا ، نظرا لطبيعة تلك البلاد واتساع رقعتها ومساحتها واختلاف اعراقها واصولها ، وكذا الفقر والحالة الاقتصادية والاجتماعية المتردية قياسا بعدد السكان 280 مليون نسمة وكذا الحرية الفكرية والاجتماعية المطلقة وعدم الرقابة وانتشار الفساد والمحسوبية والرشاوى وماشابه ، حيث تعتبر اراضي اندونيسيا ملاذا آمنا للهاربين والمطلوبين من الدول المجاورة ، ومركزا نشطا لهم ، ونستطيع القول ان معظم قادة التطرف الاسلامي في جنوب شرق اسيا انطلقوا في اعمالهم من الاراضي الاندونيسية مستغلين سهولة الحركة وحرية التنقل ومن الامثلة على ذلك المهندس الماليزي الشهير باسم " ازهري " والذي قتل في اندونيسيا قبل سنوات ، وحديثا نور الدين محمد توب ومساعده ابراهيم وهما ماليزيين ، وتواجه اندونيسيا الان تحديات عظيمة وجسيمة اذ ان الاعمال الارهابية التي تعرضت لها بدءا بتفجيرات بالي الشهيرة وانتهاءا بتفجيرات الفنادق في جاكرتا طبعا مرورا بعشرات الاعمال كالهجوم على السفارة الاسترالية واغتيال بعض الشخصيات ومحاولات هنا وهناك كان هدفها بالدرجة الاولى ضرب القطاع السياحي التي تسعى جاكرتا جاهدة الى تنميته ، وبمعنى اخر فانه كلما ارادت اندونيسيا اعتماد خطة للنهوض باقتصادها ووصلت الى حافة النجاح تأتيها ضربات ومحاولات يائسة من البعض لتشويه صورتها وابقاءها ضمن الدول الغير آمنة سياحيا واستثماريا ، وهذا مايجعل الشكوك تحوم حول الاهداف الحقيقية لهوؤلاء الارهابيين ، وهل هم ينطلقون من تلقاء انفسهم ام انهم ينفذون اجندات خاصة كلفوا بها من البعض في محاولة للنيل من اندونيسيا كدولة مترامية الاطراف ولها وزنها وثقلها على المستويين الاقليمي والدولي .واقول هنا ان اندونيسيا ذات السبعة عشر الف جزيرة موزعة في ارخبيل عرف باسمها " ارخبيل اندونيسيا " تمتاز بوضع اجتماعي ثقافي بسيط يمكن من خلاله لاي زائر او مقيم في هذه الدولة التعايش بكل حرية وامان ، كما يمكن ايضا لاي شخص ممارسة كل نشاطاته مهما كانت " فكرية او اجتماعية او سياسية او غير ذلك " وهو ماشجع متطرفي المنطقة على اللجوء للاراضي الاندونيسية كملاذ أمن لهم وتجنيد العشرات من البسطاء عدا عن تنفيذ اجنداتهم الخاصة داخل تلك البلاد مثل ماحدث في بالي وبعدها سلسلة الاعمال الارهابية التي ذكرناها سابقا وكلها اخذت طابعا واحدا هو ضرب السياحة والقطاع الاقتصادي واظهار الدولة بمظهر العاجز عن حماية المكتسبات الوطنية ، فالامر برمته اكبر بكثير من ادراك هؤولاء الفتية الذين ينفذون تلك الاجندات ، ولعل المراقب للاحداث والمتابع لها يدرك حقيقة ما يجري . واذا افترضنا جدلا ان تيارا اسلاميا هو " بعض متطرفي الجماعة الاسلامية " من كانوا وراء هذه الاعمال فانهم بلا شك الجناح المشوش فكريا والتابع او الجاهل سياسيا ، ولنأخذ تفجيرات بالي كنموذج لهذه الاعمال ، فمن حيث المبدأ يجب ان يكون لكل فعل هدف وسبب لهذا الهدف وهو مانراه في بعض المناطق المتفرقة في العالم مثل تفجيرات وحدات سكنية عسكرية امريكية او معسكرات للجيش او تجمعات لعناصر امنية وعسكرية مختلفة .. أما تفجير نوادي ليلية وملاهي لا يتواجد فيها سوى مدنيون على اختلاف جنسياتهم يمارسون هواياتهم بالسهر والرقص فهذا لم نسمع به قبل بالي ؟ وسواء كنا نؤيد تصرفاتهم بالسهر والشرب والرقص او لا نؤيد فهذا لايعطي الحق لاي جماعة اسلامية او غير اسلامية بالقتل الجماعي دون تمييز ؟ والعمل برمته لايمت للاسلام بصلة ، ولست هنا بصدد تحريم او تأييد الحدث ولكني اسوقة كشاهد على المقالة ، ففي الماضي كان المقتول يعلم لماذا سيقتل او قتل " بضم القاف" والقاتل يعلم لماذا قتل " بفتح القاف" اما فيما حدث باندونيسيا تحديدا فلا المقتول يعلم لماذا قتل ولا القاتل لماذا قتل وهنا تكمن المصيبة والكارثة اذا ماعممت ، فمن خلال متابعات المهتمين والمراقبين للاحداث في اندونيسيا والحوارات واللقاءات الاعلامية مع بعض منفذي تلك التفجيرات وجدوا ان الجانب الفكري عندهم مشوش ، كما اننا لا ننسى ان الجماعة الاسلامية ايضا لم تؤيدهم ولنأخذ موقف زعيم الجماعة " ابو بكرباعشير " منهم اذ لم يؤيدهم ولم يجرمهم ولعل عدم التجريم هو من باب الخوف من الانقسام والفتنة داخل الجماعة ، ونستطيع القول مجددا ان الاعمال التي حدثت حتى الان في اندونيسيا تحديدا تحمل بصمات خارجية في مجملها حتى لو كانت الايدي المنفذة " اندونيسية " كما ان استغلال العواطف الاسلامية الجياشة والجهل النسبي في الاحكام الدينية لدى عامة الاندونيسيين كان له اثر كبير الى جانب العامل الاهم والاقوى وهو الحالة الاقتصادية والوضع الاجتماعي ، وعدم التوعية الرسمية ، وهذا جانب مهم من جوانب مكافحة الافكار المتطرفة ، فالاعلام في اندونيسيا مشغول كليا بامور ابعد ماتكون عن حاجة المواطن الاندونيسي بل على العكس اذ ان المراقبين والمهتمين بالشؤون الاعلامية يرون ان الاعلام الاندونيسي على تنوعه واختلافه ساهم في ترسيخ الخرافة والجهل والابتعاد عن الواقع وعن تنمية الفكر كما لم يقدم للمشاهد الاندونيسي ما يشجعه على الفهم فالمحطات التلفزيونية على كثرتها لم تقدم ماهو جديد بل معظمها متشابه بالبرامج والفقرات ، واذا تناولت الحدث فان ذلك من باب المتابعة فقط وليس التحليل على الرغم من ان الشعب الاندونيسي بطبعة يصدق الاعلام ويستطيع في أي لحظة يحشد مؤيدين ورافضين لاي فكرة او عمل ، وكل المطلوب هو تحديد مسار اعلامي وطني يكون هدفه الاول تنمية الفكر وازدياد الوعي والادراك لدى المواطن الاندونيسي بشكل عام ،وعدم التساهل فيما يخص المواطن وامنه وسلامة اراضيه ، كما يجب على وسائل الاعلام المتنوعة التنبيه الى المخططات العديدة الرامية الى تجزءة اندونيسيا الى دويلات وتشجيع البعض على الانفال كما حصل في تيمور الشرقية ، وهي مخططات معلومة ومعروفة وتقودها وتساندها بعض الدول الاقليمية ، وكل عمل يسيء الى اندونيسيا كدولة انما يصب في النهايه في صالح تلك المخططات الخارجية ، والعديد من المهتمين بالشؤون الاندونيسية يتساءلون عن المغزى والهدف من تنفيذ العديد من الارهابيين الغير اندونيسيين لمخططاتهم على الاراضي الاندونيسية ؟ ولماذا لاينفذونها داخل اراضيهم  ودولهم ؟ اهو استغلال للظروف المعيشية والاقتصادية لهذا الشعب وتلك الدولة ؟ ام ان تنفيذ المخططات مدروسة ومعدة سلفا وتقودها جهات اكبر بكثير من الجماعات والافراد الذين قاموا بتنفيذها ! . ان اندونيسيا كدولة شاسعة مترامية الاطراف تنعم بالامن والاستقرار تعاني من وضع اقتصادي سيء بسبب العديد من التحديات والمتغيرات الاقليمية والعالمية ، وهذه حقيقة يعلمها الجميع وهي في محاولتها للخروج من ازماتها الاقتصادية العديدة تحاول قدر الامكان تنويع مصادر دخلها وجذب الاستثمار ورؤوس الاموال واقامة المشاريع العملاقة لتعود بالفائدة الكبيرة على اقتصادها وهذه ايضا حقيقة يعلمها الكل ، الا انها عندما تتعرض لاعمال ارهابية لافائدة ولا جدوى ولا نفع يعود لمرتكبيها وانما ضرر عام على الدولة واقتصادها ومحاولة ضرب المشاريع التنموية فيها ، وهذه أم الحقائق التي يجب ان يعلمها المواطن الاندونيسي اينما كان وكيفما اراد ، وهي بلا شك اذا مااستمرت ونمت وترعرعت فانها ستعود بالويل والدمار لوطنه ومستقبله واحلامه ، على الاندونيسيين التفكير مليا والحذر من كل مايمكن ان يسيء لوطنهم ومشاريعهم الوطنية على اختلافها ، وعليهم ان يدركوا ان هذه الاعمال لاتمت الى دينهم بأي صلة ، وليست من العقيدة السمحاء ولا من تعاليم ديننا العظيم ، ولا حتى من تعاليم أي دين سماوي او غير سماوي ..!

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

قصة حياة جنرال اندونيسيا الحديدي "سوهارتو"


سوهارتو
ولد سوهارتو في 8 يونيو1921 أبان الاستعمار الهولندي، لأسرة تشتغل بالزراعة في وسط جزيرة جاوا، وعاش متنقلا بين أمه وأبيه وأقاربه بعد انفصال والديه ولم يكن قد جاوزعمره السنتين. تلقى سوهارتو تعليمه في مدرسة جاوية محلية، ثم عمل لفترة قصيرة في أحد البنوك ليلتحق بعد ذلك بجيش الاحتلال الهولندي سنة 1940. وفي سنة 1942 رقي سوهارتو لرتبة رقيب ،وبعد اجتياح القوات اليابانية لإندونيسيا إبان الحرب العالمية الثانية اقتنع سوهارتو بإمكانية تحرير إندونيسيا من الاستعمار الهولندي فانضم إلى القوات اليابانية. وفي سنة 1945 التحق بالجيش الإندونيسي حديث التأسيس بعد استسلام اليابان في نفس السنة وإعلان إندونيسيا الاستقلال، وشارك في حرب السنوات الخمس ضد هولندا والتي انتهت باحتلال القوات الهولندية للعاصمة جاكرتا ومدينة جوكجاكرتا.غير أن عمليات عسكرية قادها سوهارتو مكنت من استعادة جوكجاكرتا ومن ثم موافقة هولنداعلى الانسحاب من كامل الأراضي الإندونيسية باستثناء إقليم إيريان جايا الذي قاد سوهارتو حملة لاسترجاعه سنة 1960. بعد الاستقلال تدرج سوهارتو في سلم الرتب العسكرية حتى انتهى إلى قيادة القوات الخاصة بحماية الأمن القومي والتي قاد بها العديد من العمليات العسكرية الناجحة للقضاء على حركات التمرد في مناطق متفرقة من إندونيسيا. كما استطاع سوهارتو أن ينقذ حكم الرئيس سوكارنو سنة 1965 بقضائه على المحاولة الانقلابية التي شارك فيه أعضاء من الجيش الإندونيسي بالتحالف مع الحزب الشيوعي، وقاد بعدها سوهارتو حملة تطهير واسعة ضد الشيوعيين. وفي عام 1966 أقنع سوهارتو الرئيس سوكارنو بأن يمنحه سلطة إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد والتي كانت نقطة التحول في الدور السياسي لسوهارتو حيث عينه البرلمان رئيسا بالوكالة سنة 1967 ثم رئيسا منتخبا سنة 1968 ليصبح الرئيس الثاني لإندونيسيا. عرف عن سوهارتو اهتمامه بالجانب الأمني لإندونيسيا وقد زاد تركيزه عليه بعد توليه الرئاسة، ففي سنة 1975 أرسل قوات إندونيسية لتضم إقليم تيمور الشرقية إلى إندونيسيا بعد خروج الاستعمار البرتغالي منه.كما سعى إلى إعادة العلاقات السياسية مع الدول الغربية فأعاد عضوية إندونيسيا في الأمم المتحدة بعد أن كانت قد انسحبت منها في عهد الرئيس سوكارنو بسبب اختيار ماليزيا في عضوية إحدى مؤسسات الأمم المتحدة، كما أعلن سوهارتو احترام إندونيسيا لجارتها ماليزيا. وعمل في بداية حكمه على تجميد العلاقات مع الصين. ومن ناحية أخرى قوى سوهارتو مكانة بلاده الإقليمية فقادت إندونيسيا في عهده منظمة شعوب جنوب شرق آسيا "آسيان" وشاركت في محاولات السلام في كمبوديا. وسعى سوهارتو في التسعينيات من القرن المنصرم إلى إعادة تطبيع العلاقات مع الصين من جديد. ففي عهده ازدهر الاقتصاد الوطني وأقدم المستثمرون الدوليون على الاستثمار في إندونيسيا، وتقدمت حركة الصناعة وتحقق رخاء اقتصادي للمجتمع الإندونيسي لم يشاهد من قبل. كما اهتم سوهارتو بالبنية الاجتماعية فطور التعليم وحقق قدرا كبيرا من التأمين الصحي. غير أن ملامح أزمة اقتصادية حادة بدأت تلوح على إندونيسيا وبدأت الروبية الإندونيسية تفقد قيمتها وارتفعت نسبة التضخم بشكل كبير واتسعت دائرة البطالة وأعلن مدراء صندوق النقد الدولي استحالة استقرار الاقتصاد الإندونيسي مع وجود سوهارتو في الحكم. ومارس سوهارتو إجراءات تقشف اقتصادية سنة 1998، وقد أحدثت الإجراءات أزمة ثقة في نظامه على المستوى الداخلي. وفي مارس/ آذار 1998 أعاد مؤيدو سوهارتو في البرلمان انتخابه رئيسا للبلاد للمرة السابعة. ولم يمض من ولاية سوهارتو إلا شهور قليلة حتى خرج الطلاب في مظاهرات عارمة استحلوا أثناءها العاصمة جاكرتا وحاصروا البرلمان مطالبين بإصلاحات ديمقراطية لينتهي الأمر باستقالة الرئيس سوهارتو في 21 مايو/ أيار 1998 فتولى نائبه حبيبي رئاسة البلاد لفترة مؤقتة إلى حين قيام انتخابات عامة. استقر سوهارتو بعد مغادرته للحكم برفقة أسرته في إحدى ضواحي جاكرتا، متواريا عن الأنظار والظهور الشعبي إلا قليلا.  وضع سوهارتو سنة 2000 في بيته تحت الإقامة الجبرية عندما بدأت السلطات بالتحقيق في ثروته. ولم يحضر سوهارتو المحاكمة التي اتهم فيها باختلاس 571 مليون دولار، لتمويل مشاريع يديرها أفراد من أسرته، نظرا لحالته الصحية المتدهورة. ثم أعلن عن محاكمته من جديد سنة 2002، لكنها توقفت بعد أن أعلن الأطباء عن إصابة سوهارتو بمرض في الدماغ، ثم تكاثرت عليه الأمراض بعد ذلك الأمر الذي أجل محاكمته إلى حدود سنة 2005. وقد أعيد فتح ملف محاكمته سنة 2006، وطولب بإجراء فحوصات طبية على سوهارتو لإثبات إمكانية محاكمته . وقد رفضت المحكمة العليا في إندونيسيا سنة 2007 تعويض سوهارتو بمبلغ 128 مليون دولار، كانت محكمة صغرى قضت له به ضد مجلة تايم الأميركية بسبب اتهامها إياه باختلاس مبالغ كبيرة. حكم اندونيسيا على مدى 32 عاما توفي يوم الأحد 27 يناير 2008. .
تولى رئاسة اندونيسيا بعده كل من يوسف حبيبي ثم عبد الرحمن وحيد ثم ميجاواتي سوكارنو ثم سوسيللو بامبانج يودويونو