الاثنين، 29 أبريل 2013

الأخوان المسلمون العرب وأوجه الخلاف بينهم


بقلم : د. رشيد بن محمد الطوخي
لا شك أن الربيع العربي الذي حقق هدفه في بعض الدول العربية ولا يزال يسعى في بعضها الآخر قد صعد من نجم الاخوان المسلمين كحركة شعبية لعبت دورا هاما في تلك الدول وخاصة في مصر حيث استطاعت جماعة الاخوان المسلمين الوصول إلى منصب الرئاسة في لعبة سياسية شعبية شائكة ضبطت حلقاتها بإحكام مع كل ما واجهته من تحديات داخلية وخارجية .. ولا شك أيضا أن التعطش الشعبي للدين والرجوع للعقيدة والتيار الإسلامي لعب دورا هاما ورئيسيا في وصول تلك الجماعة إلى سدة الحكم خاصة مع ما كانت شعوب المنطقة تجده من معاناة واضطهاد على يد الحكومات والأجهزة الأمنية السابقة إلا أن المراقب لتسلسل الأحداث يجد أن الأهواء الشعبية والعواطف الإسلامية العامة ستجد صعوبة في فهم الواقع السياسي المعقد فليس بالضرورة إذا وصل رجل إسلامي إلى سدة الحكم أنه يستطيع أسلمة كل شيء وتغيير أسس وقوانين أقيمت عليها الدولة منذ عشرات السنين كما أن التحالفات الدولية والاتفاقيات الرسمية لا تسمح بالتغيير الجذري مطلقا وسوف يجد الرئيس نفسه أمام مفترق طريق ، إما العواصف العاتية أو السير مع التيار ، وفي كلتا الحالتين سيخسر الدعم الشعبي أو ما يسمى بعامة الناس الذين يطلبون منه المستحيل ويراقبونه ولا يمنحون في أحسن الأحوال فرصا كافية لتحقيق أي هدف وهو ما حدث في تونس "النهضة" وما بدأت بوادره تظهر في مصر "الإخوان" وهو نفس السبب الذي تتأخر الدول الغربية لأجله بتقديم الدعم لثوار سورية فهم يخافون من صعود نجم الاخوان ووصولهم إلى سدة الحكم في سورية ايضا ، إلا أن المهتمين بالشؤون المصرية يرون أيضا أن ما يقال عن أسلمة القوانين أو حتى أسلمة المناصب في مصر بعيد المنال من جهة وغير مطروح أصلا على طاولة التغيير والإصلاح وما شابه من جهة أخرى ، بل على العكس تماما هم يرون أن مصر الآن لا يحكمها الإسلاميون بالمعنى الصحيح فهاهي جميع المطالب التي كان الشعب يطالب بها لم تتحقق وكل ما في الأمر ان مبارك تنازل عن الرئاسة تحت ضغط شعبي ليصعد مرسي لهذا المنصب وإن اختلفت الطرق. فمثلا لم يتم قطع العلاقات مع إسرائيل ، ولم يفتح بعد معبر رفح بالمعنى المطلوب وعلى عهد مبارك كانت الانفاق تغلق والآن الانفاق مع غزة تنسف . أيضا رسائل مرسي مع الكيان الصهيوني والتي أحدثت ضجة ورد فعل شعبي كبير ، والعلاقة مع امريكا التي لم تتغير ، ولم يطرد السفير السوري من القاهرة بمعنى إغلاق السفارة السورية وكما أنه ليس هناك اعتراف رسمي لا بالجيش الحر ولا بالمجلس الوطني ولا بكل أطياف المعارضة السورية. ثم إن العلاقات مع إيران تحسنت بشكل ملحوظ ومنذ اليوم الأول لفوزه بالرئاسة طمأن مرسي إيران على العلاقة المستقبلية ، وبعد استلامه بأيام افتتحت أول حسينية بمصر ! ومن ثم أيضا الحملات الأمنية على التيارات الإسلامية مع اختلاف التسمية من تيارات متشددة إلى خلية نصر وغيرها . ولهذا فإن الغرب مطمأن تماما لنظام الحكم في مصر ويرى أنه لا يختلف كثيرا عن سابقه إلا بالشكل والأسلوب فالرئيس مرسي يستطيع أن يحضر الصلوات في المسجد وأن يخطب في حلقات شعبية وأن يتقرب إلى الجماهير بأسلوب شعبي وليس رسمي وهذا ما لا يجيده مبارك ، وخلال أشهر قليلة وهي عمر حكم الرئيس مرسي بكى أكثر من 3 مرات كما رصدته الكاميرات الرسمية وأيضا بكى في مكة من الخشوع وهذا هو ما يريده الناس .. رئيسا شعبيا بعيدا عن الرسميات والتعقيدات ولكن هذا الذي يحبه الشعب يريدونه إلى جانب خطوات عملية يطلبونها ولم تحصل ، أذكر أنه في بداية تسلمه لمنصبه قال أنا لا حراسة لدي وفتح جاكيته ليرى الناس أنه لا يلبس واقي رصاص وأن كل الذين كانوا حوله لا يتعدون 4 أشخاص ولكنه قبل أسبوعين عندما ذهب إلى أسيوط كانت ترافقه فرقة حراسة قوامها 600 عنصر وهم مكلفون بحمايته فقط عدا عن أمن أسيوط وشرطتها المختلفة هذا مانشرته وقتها وسائل الاعلام المصرية  . إذن بدأت الأمور في مصر تأخذ منحنى آخر غير الذي قامت من أجله الثورة ، طبعا عدا عن مشكلة النائب العام الذي بقي في منصبه رغم المطالب الشعبية بإقالته ، وأيضا الحملات الأمنية ضد الإسلاميين والتي اتسمت بالشدة وخطاب الرئيس مرسي في اسيوط والذي كان يحتوي على عبارات تهديد ووعيد . هذا على الصعيد المصري أما في تونس فها نحن نرى كيف أن التصادم بين السلفيين والشرطة يوقع القتلى والجرحى رغم أن حزب النهضة هو الحاكم الفعلي لتونس ومع ذلك سالت الدماء الآن بينهما ووحده الله سبحانه وتعالى الذي يعلم ما تخبئه الأيام القادمة لتونس . وفي اليمن لم تسفر قيادة الإصلاح لأحزاب المشترك وكذلك للاعتصامات بأنواعها وللمعارضة المختلفة إلا عن مزيد من الانشقاقات وعدم الاستقرار فها نحن نرى بعد صالح أن اليد الطولى الآن في اليمن ليست لمن قاموا بالثورة بل للحوثيين في بعض المناطق وللذين يسعون للانفصال في مناطق أخرى وللقاعدة أيضا التي تفتعل الأحداث في عدة مدن ولغيرها ولم نرى للإصلاح أي برنامج إصلاحي مما كانوا ينادون به ليل نهار .. فأين الخلل إذن في عمليات التحول العربي ؟ المواطن الذي استرخص روحه ودمه ودماء أهله لنيل الحرية في هذه الدول لم يكن يعلم أن من يقوم بالثورة أناس ومن يقطف ثمارها أناس آخرون ، وأن ركوب الموجات المختلفة سواء كانت حزبية أو اجتماعية أو دينية إنما هو ضياع للأرواح التي أزهقت لأن المقصود بالتغيير هو التغيير الشامل نحو الأفضل وليس التغير السلبي ، فنحن نرى الآن أن التيار الذي ينادي بعودة مبارك أو على الاقل يعدد مزاياه وحسناته يزداد يوما بعد يوم وتختلف أساليبهم فلماذا ؟ وفي تونس الآن كثيرون يقولون ان عهد زين العابدين أفضل من الآن ، وأما اليمن فلا شك أن فئة كبيرة من الناس لا تزال ترى في صالح رئيسا لها وكأن شيئا لم يكن ، ولهذا فالأمر يستدعي الدراسة والتأمل والتفكير مليا فيما بدأت به الثورات وفيما وصلت إليه ، ومن السبب في وصول تلك الثورات ونتائجها إلى هذا الحال وهل حقا هم الأخوان المسلمون ؟ وهنا أقول : لا شك أن الأخوان المسلمون ليسوا قيادة واحدة في كل الدول حتى وإن تشابهت أسماءهم وأفكارهم وإنما هم أحزاب مختلفة وقد تكرس هذا الاختلاف منذ أن احتل صدام حسين الكويت حيث ظهر هذا الانقسام والاختلاف إلى العلن وانفصلت قيادة الاخوان في الكويت وباقي دول الخليج عن القيادة المصرية ، ولا شك أيضا أن التحديات التي تواجه الاخوان في العديد من الدول العربية ليست متساوية ، ففي الوقت الذي كان أعضاء الأخوان في سورية يواجهون الإعدام لمجرد الانتساب للاخوان كان اخوان مصر لهم الحرية المطلقة في الساحة السياسية المصرية . نعم ففي عهد مبارك لم يكن الاخوان المسلمون محظورون عمليا من العمل السياسي وكان لهم حضور شعبي ورسمي ولكن كان لنشاطهم حد وسقف إلا أنهم موجودون ومقراتهم معلومة ولهم اتصال مع أجهزة الدولة كجماعة كبيرة وفعالة على أرض الواقع ، وفي اليمن كان حضورهم في عهد الصالح قوي ومشارك أحيانا في صنع القرار ولهم اليد الطولى في كثير من الأوقات وما انضوائهم تحت المشترك إلا لأنهم لم يحصلوا على كل ما يريدون بل على أغلب ما يريدون ، وهنا الفارق بين الأخوان كتنظيم مصري أو يمني وبين الأخوان المسلمين السوريين .. ففي الوقت الذي كانت فيه المشانق تنصب للأخوان في سورية والمعتقلات لم تعد تتسع والمجازر في كل المدن سرا وعلانية ؛ كانت قيادات الأخوان المسلمين من الدول الأخرى كمصر واليمن وغيرها مرحب بها وعلى علاقات جيدة بالنظام السوري والإيراني ، وكم من تصريح للاخوان المسلمين في مصر يؤيدون فيه إيران وحزب الله ؟ بل كم مسيرات شعبية ومهرجانات وخطابات رفعوا فيها أعلام حزب الله واعتبروا أنه لا فرق بين سني وشيعي في العمل الإسلامي ؟ وهذا الكلام يشمل أيضا أخوان فلسطين "حماس" وإن كانت لهم ظروف تختلف عن غيرهم بحكم عدم الاستقرار واحتلال الأرض وحربهم مع عدو تاريخي للأمة . ونستطيع القول أن قيادة الاخوان المسلمين في سورية لا تتشابه مطلقا مع مصر أو اليمن أو حتى تونس وإن اجتمعت وتشابهت في العواطف والاتجاهات والسبب الرئيسي لذلك هو تقارب الآخرين مع النظام السوري في السابق ، والتي قادت هذا التقارب تدريجيا هي إيران بحكم العلاقة المميزة مع سورية ، فكيف يجتمع النقيضان؟ وأيضا حتى الآن لا نرى بيانا واضحا من الاخوان المسلمين في مصر يندد بإيران أو بالممارسات الإيرانية في سورية أو يندد بحزب الله وأعماله أو حتى يوضح للناس الحقائق فلماذا ؟ أليسوا الآن على قمة السلطة بمصر؟ ما الذي تغير في مصر وخاصة في مطالب الثورة الأساسية التي أوصلتهم الى سدة الحكم ؟ ماذا فعلوا؟ وما الذي تغير في حياة المواطن المصري؟ حتى الآن لا نرى إلا وعودا مع مهرجانات خطابية ودموع أثناء الصلاة وتجييش للعواطف الإسلامية ، وأما خطوات على أرض الواقع فلا يوجد "حاليا على الأقل" ، وما كان يحصل في السابق يجري الآن وعلى أضعاف ما كان في عهد مبارك .. الاعتقال والملاحقة وقوائم الممنوعين وقوائم المطلوبين والحظر والمصادرة والاتهام والخلايا النائمة والتي قد استيقظت وخلية سيناء وخلية نصر ومحاولة انقلاب وزعزعة أمن .. وكل هذه الاسطوانة كانت في العهد السابق وهاهي تعود من جديد فأين التغيير ؟ أما في سورية فالأمر يختلف تماما سواء كانت قيادة الثورة للاخوان أو لغيرهم لأن ما يواجهه الشعب هناك هو إبادة حقيقية واضحة للعيان وقتلى بالمئات يوميا وخطر التقسيم ومؤامرة كبرى ضد الشعب لأن لسورية وضع خاص وإلا لماذا جن جنون موسكو وبكين على سورية ولم نشهد هذا الجنون عندهم في ليبيا أو تونس أو اليمن أو حتى مصر ؟ ولماذا تصمت امريكا والغرب على ما يجري وهي في العادة تريد اي سبب للتدخل في دول المنطقة فلماذا لم تتدخل في سورية؟ هل فعلا تحتاج إلى قرار أممي أم أن ما يقوم به بشار وجنده يفوق عشرات المرات ما كانت أمريكا تنوي فعله في سورية ؟ الاخوان المسلمون في سورية مصدومون من مواقف نظرائهم في مصر ولكنهم كانوا يتوقعونه حسب قراءتهم للمعطيات السابقة وهم كغيرهم من الاحزاب السورية لا يراهنون إلا على الشعب لأن هذا الشعب هو الذي يصنع الحرية الآن بدمه وروحه ولعل أجمل كلمة قرأتها منذ أيام هي أن من يحكم سورية هو من يحررها.

الأربعاء، 17 أبريل 2013

سورية والبعثات الدبلوماسية في ظل الأزمات الراهنة ... تهديد وتخبط وعدم اتزان



الوضع الفعلي داخل سورية له تأثير واضح وكبير على تصرفات السلك الدبلوماسي

د. رشيد بن محمد الطوخي في لقاء خاص بمكتبه في بروناي دار السلام

بقلم : د. رشيد بن محمد الطوخي

لا شك أن الأزمة الشديدة التي تعيشها سورية حاليا أوجدت تحولا شديدا لدى الدبلوماسية السورية وموظفي السلك الدبلوماسي عموما حيث بات التخبط وعدم الاتزان هو السائد في معاملة تلك الشريحة من الموظفين الرسميين للمواطن بل زد على ذلك أسلوب التهديد وعدم الاهتمام من ردود الفعل المتوقعة من الخارجية بسبب الانفلات الأمني والتسيب الوظيفي وما شابه ، فالثورة السورية التي دخلت عامها الثالث أوجدت شريحة من الدبلوماسيين أقل ما يقال عنهم أنهم منتفعون من الوضع الراهن فلا هم أحسنوا الأداء وكسبوا الرهان وأثبتوا أن أزمة الداخل السوري لا تنعكس سلبا على أخلاق الدبلوماسي في الخارج ولا هم تركوا مناصبهم لمن هم أحسن حالا وألطف معاملة وربما أجدر وظيفيا .. وما ذاك إلا لانشغال الوزارات والجهات المسؤولة في سورية بالقتال الدائر هناك وترك تقدير الأمور الخارجية للموظفين الدبلوماسيين كل في موقعه ، وهنا لابد أن ندرك أن تصرفات الدبلوماسي تجاه المواطن السوري خاصة في ظل الأزمة تعكس نفسية الاول وتعبر عن شعور الاخر ، فهي تعكس نفسية الموظف الذي وجد فرصة في عدم المساءلة ليزداد بطشا وظيفيا ويزداد سوءا على سوء ، وثانيا شعور المواطن الذي ازداد قناعة أكثر من ذي قبل أنه لابد من الثورة طالما أن هذه هي أخلاق ومعاملة الموظفين الرسميين في الخارج وبهذه الحالة يكون الدبلوماسي قد أساء لوطنه ومواطنيه ولحكومته التي يخدمها من حيث يدري ومن حيث لا يدري . وقد قابلت عشرات المواطنين السوريين في دول المنطقة فلم أجد شخصا واحدا أثنى على الموظفين الدبلوماسيين ولو بكلمة مجاملة بل العكس تماما فلكل مراجع منهم قصته الأليمة مع السفارة ، ولنأخذ اندونيسيا على سبيل المثال فالمعروف أن القنصل ومعه القائم بالأعمال استخدما مؤخرا أسلوب التهديد والوعيد ضد كل السوريين المقيمين هناك واعتمدا في ذلك على بعض الشبيحة السابقين للسفارة والمعروفين لأبناء الجالية حتى ان بعض السوريين في اندونيسيا عالقون منذ اشهر طويلة بانتظار منح جواز سفر او انجاز معاملة لاتستغرق في اكثر احوالها عن ساعتين فقط ، وزد على ذلك أن السفارة في جاكرتا أصبحت هي المسؤولة عن تسيير شؤون السوريين المقيمين في أستراليا بعدما أغلقت الخارجية الاسترالية السفارة السورية لديها مما جعل دائرة  تسلط القائم  بالاعمال ومعه القنصل تتسع اكثر واكثر . وأما في ماليزيا حيث القانون هو السائد ولا مجال للشبيحة أو النبيحة فقد مارست الموظفة المسؤلة أسلوب تعطيل المصالح والإضرار بالمراجعين من خلال تكليف المواطن بطلبات أقل ما يقال عنها أنها تعجيزية معتمدة على صلاحيات مستمدة من خلفيتها الطائفية فهي تمارس عمل القنصل الغائب الذي انشق مؤخرا رغم عدم كفاءتها أكاديميا لهذا المنصب وحتى الآن لا أحد من المقيمين في ماليزيا يعلم من هو صاحب الكلمة في السفارة إذ أن جميع التقارير تفيد أنها تفرض سيطرتها بحكم الطائفية والعلاقة الجيدة مع الأجهزة الأمنية في سورية . ولنتحدث عن الصين أيضا ؛ فمنذ إعلان الملحق الدبلوماسي "هدى أورفلي" انشقاقها وموظفو الأمن في السفارة السورية ببكين يراقبون كل صغيرة وكبيرة وكل شاردة وواردة تخص الدبلوماسيين وزد على ذلك أنهم يتحكمون في المعاملات ويرفضون حتى تنفيذ أي أوامر تصل من دمشق لصالح أي مواطن لا يكونون هم أنفسهم راضون عنه كمنح جواز سفر أو تمديد أو إعطاء كتاب بعثة طلابية أو ما شابه ، ومؤخرا تم تهديد عدد من الطلبة السوريين في عدد من الجامعات الصينية بقطع كل ما يمت لهم من صلة مع سورية وإلغاء المنحة أو الابتعاث الرسمي والطلب من السلطات الصينية إبعادهم في حال نظموا أية مهرجانات أو تجمعات مؤيدة للثورة السورية . والسفارات السورية في الهند وباكستان وروسيا وكذلك الملحقات الدبلوماسية والقنصليات في الفلبين وتايلند وغيرها ليست أحسن حالا مما ذكرنا ، ويبدو أن الخارجية السورية أدركت ذلك مؤخرا وحاولت جمع الأوراق وترتيب الأمور من جديد إلا أن الوضع الفعلي داخل سورية له تأثير واضح وكبير على تصرفات السلك الدبلوماسي ، ومؤخرا أصدرت الخارجية السورية تكليفات رسمية لعدد من سفاراتها بالخارج لتسيير شؤون المواطنين في دول أغلقت فيها السفارات السورية بسبب الأحداث إلا أن الخارجية السورية لا تزال عاجزة عن السيطرة الفعلية على تصرفات الموظفين الفردية والتي تمس مصالح المواطن السوري رغم كل القرارات التي صدرت ولا تزال تصدر يوميا بشأن إتمام معاملات المواطن السوري بغض النظر عن أفكاره وميوله السياسية وطائفته  وهي الأهم .

الثلاثاء، 19 مارس 2013

مملكة ماليزيا وهجرة السوريين الشرعية اليها




بقلم : د. رشيد بن محمد الطوخي
 
لا شك أن ماليزيا أصبحت الدولة المفضلة للسوريين كهجرة شرعية من حيث الدخول والإقامة وذلك لأسباب عديدة أهمها وأولها سهولة الدخول من غير تأشيرة والمدة الزمنية التي تمنحها سلطات المطار للمواطن السوري "3 أشهر" ، وثانيها أن ماليزيا دولة ذات أغلبية مسلمة وحكومة ذات طابع إسلامي تمارس فيها الديانات والعقائد بحرية دون قيود او تعقيدات ، إضافة طبعا الى المناخ الديمقراطي التي تتمتع به البلاد منذ عقود طويلة .. وإذا ما أضفنا إلى هذا وذاك طبيعة الشعب الماليزي أو عرق "الملايو" المتميز بالطيبة والمعاملة الحسنة فإننا ندرك تماما لماذا يختار السوريون القدوم الى ماليزيا في ظل ازمتهم ومحنتهم هذه ، إلا أن الأزمة دائما تفرز شرائح مختلفة من المجتمع لا تتصف جميعها بنفس الصفات سواء سلبا او ايجابا وهذا ما تخشى منه دائما حكومات الدول المستقبلة فماليزيا ترحب بأي قادم زائر أو سائح أو مستثمر أو مقيم على أراضيها طالما أنه يتقيد بالقوانين ويحترمها ويلتزم بكل ما تنص عليه شرائع الدولة ، ومؤخرا عانت ماليزيا مثل بعض الدول الأخرى من تجاوزات قام بها البعض من السوريين القادمين والتي أثرت سلبا على النظرة الخاصة والمتميزة التي كان ينظر بها الى المواطن السوري وأيضا بدأت بعض الشكاوى ترد لمختلف الجهات المختصة عن تجاوزات يقوم بها البعض مما حدا بالسلطات الماليزية إلى إعادة النظر في بعض التسهيلات وكذلك إلى الطلب رسميا من كل القادمين الالتزام بنصوص وشروط الدخول والإقامة وما شابه ، ومع كل ما سبق فإن ماليزيا لا تزال الصدر الحنون في آسيا للسوريين ولا تزال الباب المفتوح الذي يستوعب القادمين إليه من السوريين المتضررين تماما كما كانت مع الفلسطينيين في محنتهم ولا تزال ، وكما كانت أيضا مع شعوب متضررة كثيرة في المنطقة مثل بورما وفطاني والفلبين ودول الجوار .. تحية لماليزيا وللجهود الجبارة التي تبذلها في خدمة أهلنا وأشقائنا ، ودعوة منا إلى كل سوري حر شريف أن يساهم ويساعد في حفظ الأمن والسلامة وأن يكون عاملا مساعدا لذلك لأن ماليزيا بيته الثاني ووطنه الحالي .

د. الطوخي يلتقي في لنكاوي بعدد من السوريين

شمل الحديث تطورات الاوضاع في سورية والمنطقة العربية

د. رشيد الطوخي يشرح لضيوفه في جزيرة لنكاوي بعض النقاط
التقى الدكتور رشيد بن محمد الطوخي في مقر اقامته في لنكاوي اول امس الخميس بعدد من ابناء الجالية العربية والسورية في الجزيرة وقد شمل الحديث تطورات الاوضاع في سورية والمنطقة العربية وكذلك تطرق الحديث الى قضية السوريين في ماليزيا والمتاعب التي تواجههم وقد وجه الدكتور كلمة نصح للسوريين القادمين واوضح ان الالتزام بالشروط والقوانيين الماليزية هي افضل السبل لبقاء المعاملة المميزة لهم .

الأحد، 27 يناير 2013

الجيش الحر بين مطرقة النظام وسندان العوام



بقلم : د. رشيد بن محمد الطوخي

لا شك أن الحديث عن الجيش الحر وعملياته المتنوعة سيقودنا بالتالي إلى الحديث عن الثورة التي اختلفت عن باقي الثورات وتميزت لعدة أسباب أهمها الانفراد ، فكل من يقارن الثورة السورية بالثورات العربية السابقة فهو مخطئ والسبب يعود لأن كل ثورة انتهجت وسلكت طريقا واحدا منذ البداية إلا الثورة السورية فهي بدأت سلمية واستمرت كذلك لعدة شهور ثم تحولت إلى ثورة مسلحة بسبب تعنت النظام وعدم استجابته لمطالب الشعب أيام بدايات الثورة السلمية . ففي تونس كانت سلمية مدنية والرئيس سارع بالهرب وانتهى الأمر ، وفي مصر وقف الجيش إلى جانب الشعب وحسم الأمر ، وأما ليبيا فقد بدأت الثورة عسكرية من بنغازي واستمرت كذلك حتى حررت كامل التراب الليبي ، واليمن كانت ثورته ضد شخص الرئيس وليس ضد النظام وهو خطأ ارتكبه ويدفع ثمنه الآن في محاولة لتصحيح الثورة  . أما سورية الآن فهي تخضع لثورة مسلحة قائمة أساسا على عاتق الشباب المسلح المعروف باسم الجيش الحر ، إلا أن هذا الجيش الذي لم يتلق أي مساعدة عسكرية حتى الآن بالمستوى المطلوب لا يستطيع السيطرة على المسلحين المنضوين تحت رايته أو اسمه والسبب بكل بساطة يعود إلى عدم قدرة الجيش الحر على ضبط الأمور بهذه السرعة ورغم محاولاته العديدة كإنشاء محكمة لمحاكمة الذين برتكبون الأخطاء من أفراده وكذلك إنشاء جهاز أمني ، إلا أن الأمور ليست بهذه البساطة فهو يعاني من قلة الإمكانيات وعدم التجهيز والتسليح وفوق هذا وذاك يعاني من المخترقين لصفوفه والذين يحاولون الإساءة له من خلال تصرفاتهم وهذه معروفة في عالم الحروب . ولا شك أيضا أن الذين انضموا إلى الجيش الحر في الآونة الأخيرة كثر ومن فئات مختلفة وشرائح اجتماعية عديدة يصعب معها ضبط الأمور في اتجاه واحد ، ومع هذا فيعتبر الجيش الحر الآن هو صاحب الكلمة الفصل في الخلافات والاختلافات لأنه هو وحده صاحب البندقية في الثورة السورية وهو الذي يحدد مسار الرصاصة زمانا ومكانا . ونستطيع القول ان قيادة الجيش الحر تواجه مأزقا اجتماعيا كما تواجه نفس المأزق عسكريا وسياسيا فهي بين فكي كماشة لافتقارها الى السيطرة التامة وتلك امور طبيعية في عالم الثورات قبل الانتصار الا ان العوام لايعرفون هذا ويطلبون منها مالاتطيق وماهو فوق قدرتها وامكانياتها وبالطبع عند عدم التلبية يكون الاتهام والتمرد والتصرف الفردي واللا مسؤول احيانا ، فقيادة الجيش الحر عندها اولويات هامة تتقدم على باقي الطلبات الا وهي تحرير كافة الاراضي السورية والحفاظ على ماتحرر منها اولا وتلك مهمة من اشد المهمات او المراحل صعوبة ان لم يتكاتف ويتعاضد الجميع .

د. رشيد الطوخي يجتمع مع سـعادة سـفير اندونيسيا بدمشق السيد محمد مزمل بسيوني

اعرب عن أمله بأن تعود سورية واحة للأمن والسلام

د. رشيد بن محمد الطوخي برفقة السيد محمد مزمل بسيوني سفير اندونيسيا بدمشق

قام " د. رشيد بن محمد الطوخي " مؤخرا بزيارة السيد محمد مزمل بسيوني سفير اندونيسيا بدمشق حيث تناول الحديث الذي تم في جاكرتا مجمل القضايا الساخنة في المنطقة وكان السيد بسيوني قد اعرب عن حزنه لما آلت اليه الاوضاع في سورية وأكد انه يتمنى للشعب السوري كل خير وتقدم ويرجو من الله ان تزول تلك الغمة وتعود سورية واحة للامن والسلام .

الأحد، 20 يناير 2013

المواطن السوري في قاموس النظام والدولة


بقلم : د. رشيد بن محمد الطوخي
قد يستغرب القارئ كثيراً من واقع المواطن السوري داخل سورية في ظل حكم نظام البعث لأكثر من اربعين عاماً ومرد هذا الاستغراب يعود الى حقوق المواطن داخل وطنه والتي تكاد تكون معدومة تماماً ابتداءاً بحقه بالعيش الكريم وانتهاء بأصغر ميزة ممكن ان يحصل عليها كمواطن قياساً بالدول الاخرى ففي ظل البعث والدولة الامنية اصبح المواطن محروماً من كل شيء بما فيها حقه بالكلام والتعبير والاكل والشرب والشراء والتملك والسفر والعمل والدراسة وكل الحقوق الطبيعية الاخرى ، فعلى سبيل المثال لا يحق له عمل أي شيء الا بموافقة أمنية ولا يحق له شراء ما يريد الا عبر المؤسسات المختصة مثل "الشاي والسكر والطعام التي كانت بكوبونات خاصة وكذلك التملك" والعديد العديد من المزايا التي حرم منها فقط لانه سوري وكلها كانت بحجة الصمود والتصدي والحرب مع اسرائيل التي لم تقع حتى الان ، وكل شيء محروم ومصادر وممنوع حتى انه صار يحسد مواطني اي دولة اقل منه نظراً لما يتمتعون به من مزايا ،ولنأخذ امثلة على ذلك وهي عديده وكثيرة اولها حق السفر والحصول على جواز السفر حيث ان اي خطوة مقرونه بموافقات امنية تبدأ بفرع وتنتهي بأفرع عديدة وكلها أمنية وعسكرية لا تمت للموضوع بصلة ومن ثم اذا حصل على جواز السفر لا يحق له السفر الا بموافقة ثانية للسفر وهي لا تمنح الا بعد سؤال وجواب وهكذا .. ثم ان المواطن السوري داخل سورية لا حقوق ولا عزة له بموجب المواطنة فاي مواطن اخر مقيم بسورية هو أعز منه واقوى منه بحكم المال والقربى  فالعراقي والايراني والفلسطيني واي جنسية اخرى تتمتع بسوريا بمزايا وخصائص يتمناها المواطن السوري ويعتبرها حلماً.. علماً ان اي مواطن آخر يستطيع ان يمتلك منزلاً في سورية الا السوري نفسه هنالك عشرات الشروط والقوانين والعراقيل .. وعلى هذه القواعد يتم القياس.. فمقابل كل عشرة لا .. هنالك نعم واحده ولهذا فإن المواطنة معدومة في سورية والحب والولاء الوحيدين في نفس المواطن السوري هما للوطن وللارض الطاهرة فقط .. وهنا لابد من الاشارة الى ان السفارات في معظمها تنتهج نفس الاسلوب في تعاملها مع المواطن السوري اذ ان المواطن لا يزال يعتقد انه يراجع مؤسسة امنية لا هيئة دبلوماسية وان اختلف الامر من سفارة الى اخرى إلا ان العرف السائد هو اصطياد المواطن ففي عرف السفارات كلها انها تقف مع مواطنيها سواء كان مخطئاً او على حق الا السفارات السورية فهي ضد المواطن اينما ذهب وكيفما كان الا اذا كان من اهل القاف . 

الجمعة، 4 يناير 2013

على ضوء زيارة الصابوني لماليزيا

الدكتور رشيد الطوخي يلتقي مع فضيلة الشيخ محمد علي الصابوني
تناول الحديث آخر التطورات على الساحة السورية والنشاط بمنطقة آسيا


د. رشيد بن محمد الطوخي برفقة فضيلة الشيخ محمد علي الصابوني في كوالالمبور

التقى د. رشيد بن محمد الطوخي أمس فضيلة الشيخ محمد علي الصابوني حيث تباحثا حول آخر التطورات والأخبار ، وقام د. رشيد بالاطمئنان على صحة الشيخ وأحواله ، وقد علمت "الوقائع" أنه تم ترتيب زيارة للشيخ الصابوني إلى اندونيسيا مجددا بعد غد الأحد حيث سيلتقي بالرئيس الاندونيسي "سوسيلو بامبانغ" صباح يوم الاثنين ، ومن المقرر أن يتناول حديث فضيلة الشيخ الصابوني مع فخامة الرئيس الاندونيسي آخر التطورات على الساحة الدعوية وكذلك المستجدات على الساحة السورية ويذكر أن الشيخ الصابوني كان قد زار اندونيسيا قبل أيام حيث ألقى عددا من المحاضرات والتقى العديد من العلماء والمواطنين .

الدكتور رشيد بن محمد الطوخي يجتمع مع رجل الاعمال الاندونيسي الحاج أميرفي كوالالمبور


تقدم بالشكر الجزيل له لما يقوم به من نشاط انساني لدعم الشعب السوري وقضيته


د. رشيد بن محمد الطوخي محادثا رجل الاعمال الاندونيسي الحاج أمير


اجنمع د. رشيد بن محمد الطوخي " رئيس التحرير " ومدير عام المؤسسة العربية للتنمية أمس مع رجل الاعمال الاندونيسي الحاج أمير في كوالالمبور .. وقد تناول الحديث آخر التطورات على الساحة الدعوية والاغاثية وكذلك الى النشاطات التي تتم لنصرة الشعب السوري وتقديم الدعم له من خلال المهرجانات واللقاءات والقاء المحاضرات والدروس .. وقد تقدم د. رشيد الطوخي بالشكر والامتنان الى الحاج أمير على كل ماقام ويقوم به من خدمات جليلة لنصرة الشعب السوري .

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

البرفسور عبد الله شام في حديثه الشامل

البرفسور د. عبد الله شام الرئيس الاعلى لمنظمة الدعوة الاسلامية في اندونيسيا
هدفنا هم عوام الناس لتحويلهم من مسلمين بالهوية الى مسلمين بالفعل عبر تنمية الفكر والدعوة السليمة
اندونيسيا لكل الاندونيسيين ونحن عندنا تقبل للرأي الاخر وعلاقتنا مع الجميع ممتازة

جاكرتا - الوقائع
أدلى البروفيسور د. عبد الله شام الرئيس الأعلى لمنظمة الدعوة الاسلامية الاندونيسية بحديث شامل للوقائع الدولية الفرنسية  أوضح فيه أهم أهداف المنظمة ومراحل التأسيس وعن كيفية الهيئة العليا والمنظمات والجمعيات المنبثقة عنها وكذلك شرح البروفيسور عبد الله عن اختلاف وجهات النظر وقبول الرأي الآخر لدى أعضاء المنظمة ، وقال في هذا الصدد أن هدف منظمة الدعوة الإسلامية أولا هو عوام الناس وكيف نحولهم إلى مسلمين حقيقيين من خلال الدعوة وتنمية الفكر حيث أن أغلبية المسلمين الآن في اندونيسيا هم مسلمون بالهوية والتعداد فقط ، وقال أن الدعوة باللسان من خلال نشر المبادئ والقيم الإسلامية وأضاف أن نشر الثقافة الإسلامية بين المنتسبين وكذلك نشر التدين والعلم الدنيوي أيضا هي من الأمور التي تنتهجها المنظمة وذلك للتوازن بين الدين والدنيا حسب ما نص عليه الشرع الحنيف . وعن مرحلة التأسيس قال أن المنظمة تأسست عام 1972 وكانت في أولها جمعية للعاملين "العمال" ثم وفي 1990 كان هناك مؤتمر عام ومن بين الموجودين كان وزير الدفاع والذي صادف وجود نادي كاراتيه له يحمل نفس الاسم فتم تغيير الاسم إلى ماهو عليه الان


البرفسور عبد الله شام يتحدث للدكتور رشيد الطوخي
 
وقال البروفيسور عبد الله أنه ليس هناك اي رقابة من الدولة عليهم وقال ان المنظمة لا تضغط على اعضائها من اجل التصويت لأي كان بل للعضو حرية الاختيار وعن عدم تدريس اللغة العربية في معاهدهم ومدارسهم قال ان اسلوب الدعوة الأولى هو التركيز الى عوام الناس وهكذا لا يحتاج الى اللغة وهذه السياسة منذ 40 عام تقريبا لكنه أشار إلى حاجة المنظمة لتعليم اتباعها اللغة العربية وإلى نشر هذه اللغة وقال اننا نأمل من اخواننا العرب مساعدتنا في ذلك ، وأخيرا اشار الى علاقة منظمة الدعوة الاسلامية بالمنظمات الاخرى في اندونيسيا وقال انها جيدة وطبيعية وان للمنظمة لقاءات تشاورية وهناك تفاهم وتعاقد وتنسيق مع الجميع

علاقاتنا مع المنظمات والجمعيات الاخرى علاقة متينة وحميمة وتنطلق من مفهوم الاخوة والعمل معا لبناء اندونيسيا المسلمة

الثلاثاء، 24 يوليو 2012

المراحل الثلاث للعلاقة السورية الماليزية

الجالية السورية في ماليزيا

تنقسم الجالية السورية في ماليزيا إلى فئتين أساسيتين وهما فئة الطلبة في الجامعات الماليزية المختلفة وفئة المقيمين من تجار وعمال ومهنيين وهم قلة نوعا ما وتتنوع أعمالهم ما بين التجارة والمهن الخدمية كالمطاعم والمحلات التجارية العامة ، وقد عرفت ماليزيا قدوم السوريين إليها منذ عشرات السنين وتحديدا منذ مطلع الثمانينات حيث وصل إليها عدد من السوريين التجار في طريقهم إلى باقي دول آسيا وكان وقتها السيد الدكتور محاضير محمد قد أطلق تشجيعا لقدوم الكفاءات العربية لماليزيا وبالفعل استجابت العديد من الشخصيات والمؤسسات التجارية السورية المقيمة تحديدا في الخارج مثل الإمارات والسعودية . وقد تعرف عدد من السوريين على ماليزيا أثناء سفرهم إلى تايلند للتجارة فوقتها كانت تايلند هي الأولى في تصدير الألبسة والأقمشة وبعض المنتوجات للدول العربية قبل أن تسحب الصين - وتحديدا كوانزو - البساط من تحت قدميها ، والسوريون الآن يعتبرون ماليزيا بلدا متفتحا ومتطورا ويستحق الاهتمام كما أن ماليزيا مطمح السوريين الباحثين عن الإقامة الهادفة والاستثمار الآمن .

مراحل العلاقة السورية الماليزية

مرت العلاقات الرسمية السورية - الماليزية بثلاث مراحل هامة :

المرحلة الأولى

عندما كانت سورية شبه مغلقة في عهد الرئيس حافظ الأسد حيث اعتبرت ماليزيا دولة موالية للغرب ولم تكن تهتم لتطوير العلاقة معها وبالتالي كانت ماليزيا تتخوف من السياسة السورية والنظام المغلق بشكل عام في تلك المرحلة ولم تكن هناك أي علاقات دبلوماسية بين البلدين وكان المواطن السوري يحصل على تأشيرة لمدة أسبوعين فقط لا تجدد عند وصوله إلى أي منفذ ماليزي في حين كان الماليزيون يتخوفون من السفر للدراسة والإقامة في سورية لعدم وجود أي تعاون وقتها .

المرحلة الثانية

 هي مرحلة الانفتاح السوري على الخارج بعد استلام الرئيس بشار الأسد لمقاليد الحكم وقد شهدت العلاقات السورية الماليزية تطورا كبيرا بعد أن شعرت سورية بأهمية ماليزيا في المنطقة وكذلك بعد أن نجح النظام الاقتصادي الماليزي في فرض هيمنته على دول جنوب شرق آسيا "آسيان" واعتبر أهم نمر من نمور آسيا حيث وصلت ماليزيا إلى مصاف الدول الكبرى وشهدت تطورا شاملا اقتصاديا وسياسيا واستثماريا ، ومن هنا بدأت العلاقة تتطور تدريجيا حيث تم افتتاح السفارات في كل من دمشق وكوالالمبور وأخذت العلاقات تنمو شيئا فشيئا إلى أن بدأت المشاريع الماليزية الاستثمارية تتجه إلى دمشق وكذلك الخبرات الماليزية في شتى المجالات والتي كانت ترحب بها دمشق باستمرار وقد انعكس هذا التطور إيجابيا على المواطن السوري حيث أصبح مرحبا به في ماليزيا وكذلك حظي الطالب السوري ببعض التسهيلات التي تساعده على إكمال دراسته في مختلف الجامعات الماليزية فأصبح المواطن السوري يحصل على فترة شهر أثناء دخوله إلى ماليزيا وما لبثت أن تطورت إلى 3 شهور متبادلة لكل من مواطني الدولتين .

المرحلة الثالثة

هي المرحلة الحالية التي تمر بها سورية بعد أن تفجرت الثورة فيها ونددت ماليزيا أكثر من مرة بالمجازر التي يتعرض لها السوريون على أيدي النظام إلا أن السياسة الرسمية الماليزية قائمة أساسا على التمهل وعدم التسرع وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، ولكن الشارع الماليزي بمختلف أطيافه بات يتسائل كثيرا عن حقيقة ما يجري وخصوصا لأن هناك العشرات من مواطني ماليزيا لا يزالون يتلقون علومهم الدينية في سورية ومنهم من رفض العودة مع الأفواج الأولى وآثر البقاء في دمشق لتأخر الأحداث فيها إلا أنهم الآن بدءوا بالعودة وقد ظهر على وجوه بعضهم الذهول والتساؤل مما جرى ويجري دون أن يجدوا إجابة شافية على تساؤلاتهم . ونستطيع القول أن الإحصاء الرسمي للحكومة الماليزية قد أشار إلى ندرة المشاكل والمخالفات التي يرتكبها السوريون المقيمون في ماليزيا قياسا ببعض الجاليات العربية الأخرى ، كما أن هناك شخصيات سورية ناجحة جدا أقامت واستثمرت في ماليزيا ولها حضور تجاري واقتصادي ناجح ومعروف كما أن الجالية السورية في ماليزيا من أقل الجاليات مخالفة للقوانين الماليزية .


د. رشيد بن محمد الطوخي

الأحد، 22 يوليو 2012

شعب سورية العظيم

الشعب السوري قال كلمته وأرخص الدم والروح في سبيلها


لا شك أن الأحداث التي مرت - ولا تزال - بها سورية تكاد تكون فريدة في نوعها من حيث الفعل ورد الفعل سواء من جانب المعارضة الشعبية المصممة على نيل حريتها ولو كلفها ما كلف أو جانب النظام السوري المصمم أيضا على مواصلة القتل والتشريد ولو قتل نصف الشعب .. نعم إن سير الأحداث أذهل العالم حتى أن بعضا من وزراء دول الغرب أشاروا إلى تضحيات السوريين الأبطال فوزير خارجية فرنسا قال أن الشعب السوري يبرهن على شجاعة كبيرة ، وكذلك أكثر من مرة صرحت وزيرة الخارجية الأمريكي هيلاري كلينتون أنها تحيي تلك التضحيات التي يقدمها الشعب السوري . ولا شك أيضا أن ما مر بالشعب السوري فاق كل تصور فلم يكن أحد يتوقع أن الجيش السوري وأجهزة الأمن ستقوم بتلك المجازر البشعة والشنيعة والتي أذهلت إسرائيل قبل غيرها لدرجة أن الكيان الصهيوني لم يعد يخفي حرصه على بقاء الأسد في السلطة .. كيف لا وهو لا يضاهيه في القتل والبطش وتدمير المدن . الشعب السوري قال كلمته وأرخص الدم والروح في سبيل تلك الكلمة وعندما هب وانتفض لم يكن يحسب للقرارات الدولية أو الأمم المتحدة أو اي أحد غير الله عز وجل أي حساب .. فهو اعتمد على خالقه وأخلص النية وبدأ بالعمل وسار بالطريق ، ومن سار بالدرب وصل ، وكل ما يفعله النظام السوري يوميا من قتل وتدمير وتشريد وفظائع إنما هي أحقاد دفينة الان يظهرها ، وها نحن نرى كيف أن الذين خدعوا به سنوات طويلة عرفوا الآن "أي نظام دموي كانوا يخدمون" .تحية لشعب سورية البطل .. صاحب الأساطير والمعجزات .. نعم فإن أكبر معجزة حققها هي أنه وقف في وجه هذا الحقد وصمد أمام كل تلك المجازر والويلات.

د. رشيد بن محمد الطوخي

الخميس، 19 يوليو 2012

اضواء على قيام الدولة العلوية في سورية


الأمر الذي يجهله الجميع هو هل ستصمد تلك الدولة في وجه التحديات ؟


بقلم : د. رشيد بن محمد الطوخي

لا شك أن الإعلان عن قيام الدولة العلوية في الغرب السوري وعاصمتها اللاذقية بات قاب قوسين أو أدنى إذ أن المؤشرات كلها تدل على ذلك حتى وإن ظن البعض أن هذا الأمر من المستحيل حدوثه ، بل إنني والمئات غيري نعتقد أن هذا الإعلان لن يطول وأنهم في الترتيبات الأخيرة منه .. والحقيقة لمن لا يعرفها أن الدولة العلوية قائمة أصلا ومنذ أكثر من ثلاثين عاما .. فسورية في عهد الأسدين الأب والابن إنما كانت دولة علوية بكل ما تحمل هذه الكلمة من دلالات فجميع المسؤولين علويون والإدارات والوزارات والأمن والجيش كلها بيدهم فهي إذن دولة علوية ذات أكثرية سنية ، وما غير هذا الحال الان الا "الصحوة الثورية" أو الربيع العربي الذي بدأ بتونس وامتد إلى مصر واليمن وسورية ، فالأمر يستدعي " في نظرهم" في حال عدم عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثورة الى إعلان قيام الدولة العلوية " الخالصة " والتي يمهد لها قيادات وزعامات وشيوخ العلويين منذ عشرات السنين ولن يدع الرئيس بشار الأسد الفرصة تمر دون تحقيق هذا الحلم العلوي القديم .
إن جميع المؤشرات الآن على الساحة السياسية والعسكرية والأمنية بل وحتى الاجتماعية تدل على قرب الإعلان رسميا عن قيام الدولة ، بل إن المراقبين والمهتمين بالشؤون السورية يرون أن أياما فقط تفصلنا عن قيام دولة العلويين برئاسة بشار الأسد وأن تطورات الأحداث الأخيرة من سيطرة سريعة للجيش الحر على مساحات واسعة من الأراضي السورية إنما هو ناتج عن توجه قطاعات كبيرة من الجيش ووحدات عديدة وأسلحة وعتاد إلى اللاذقية وترك مواقعهم الرسمية في المدن والقرى والنواحي التي يسيطر عليها الثوار ، ولا شك أيضا أن توجه البارجات الروسية والسفن المحملة بالأسلحة إلى ميناء اللاذقية إنما هي إشارة واضحة من روسيا وأيضا الصين على موافقتها لدعم الدولة الوليدة ، وأيضا مدها بالسلاح والعتاد والدفاع عنها وإعطائها المزيد من الدعم الدولي لتكون دولة ذات ثقل ووزن على الصعيدين الاقليمي والعربي.
الإعلان عن قيام دولة العلويين تتوقعه كل الأوساط السياسية والعسكرية في المحيط الإقليمي والدولي ولكن الأمر الذي يجهله الجميع هو هل ستصمد تلك الدولة في وجه التحديات خاصة وأنها أقيمت على أشلاء الأطفال وجثث الرجال و النساء وآهات الثكالى والمكلومين .